الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
258
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
علماء الصحابة وهو الذي احتز رأس أبى جهل يوم بدر وأتى به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أقام بالكوفة متوليا على بيت المال وغير ذلك وتفقه به طائفة واتفق انه قدم المدينة في آخر عمره فمات بها وصلى عليه عثمان قيل إنه خلف تسعين ألف دينار وكان قصيرا جدّا * مروياته في كتب الأحاديث ثمانمائة وأربعون حديثا * ترجمة أبي ذر الغفاري ومات بالربذة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو ذر الغفاري أحد السابقين أسلم خامس خمسة ثم رجع إلى أرض قومه وقدم بعد الهجرة وكان من أكابر العلماء والزهاد كبير الشأن كان عطاؤه في السنة أربعمائة دينار وكان لا يدّخر شيئا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذرّ * وتوفى بحمص في سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان كعب الأحبار بن تابع بالمثناة من فوق بن هينوع يكنى أبا إسحاق وهو من حمير من آل ذي رعين كان يهوديا أدرك زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يره وأسلم في خلافة أبى بكر وقيل في خلافة عمر وكان يسكن اليمن وقدم المدينة ثم خرج إلى الشأم فسكن حمص وتوفى بها كذا في الصفوة ومزيل الخلفاء * ومات المقداد بن الأسود الكندي أحد السابقين البدريين في سنة ثلاث وثلاثين * ومات أبو طلحة الأنصاري أحد من شهد بدرا في سنة أربع وثلاثين وكان ممن تضرب بشجاعته الأمثال وكان أكثر الأنصار مالا قال أنس قتل أبو طلحة يوم حنين عشرين نفسا وأخذ أسلابهم وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لصوت أبى طلحة في الجيش خير من فئة وقد مرّ في غزوة أحد في الموطن الثالث * وفي الصفوة قال الواقدي أهل البصرة يرون انّ أبا طلحة دفن في الجزيرة وانما توفى بالمدينة سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه عثمان * قال ابن الجوزي قلت وما روينا انه صام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة يخالف هذا واللّه أعلم * وفيها مات عبادة بن الصامت الأنصاري أحد النقباء بدري كبير ولى قضاء بيت المقدس وكان طوالا جسيما جميلا من العلماء الجلة * وفي المختصر الجامع وفي أيام عثمان وقع الخلاف في القراءات وقدم حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حنسل ويقال حسل بن جابر ابن عمرو بن ربيعة واليمان لقب حسل بن جابر من إرمينية فقال له أدرك الناس من قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى قال وما ذاك قال رأيت أهل العراق يكفرون أهل الشأم في قراءتهم وأهل الشأم يكفرون أهل العراق في قراءتهم فأمر زيدا فكتب مصحفا * ( ذكر مقتل عثمان ) * في دول الاسلام لما وقعت الغزوات واتسعت الدنيا على الصحابة كثرت الأموال حتى كان الفرس يشترى بمائة ألف وحتى كان البستان يباع بالمدينة بأربعمائة ألف درهم وكانت المدينة عامرة كثيرة الخيرات والأموال والناس يجبى إليها خراج الممالك وهي دار الأمان وقبة الاسلام فبطر الناس بكثرة الأموال والخيل والنعم وفتحوا أقاليم الدنيا واطمأنوا وتفرّغوا ثم أخذوا ينقمون على خليفتهم عثمان رضى اللّه عنه لكونه يعطى المال لأقاربه ويوليهم الولايات الجليلة فتكلموا فيه وكان قد صار له أموال عظيمة وله ألف مملوك وآل بهم الامر إلى أن قالوا هذا ما يصلح للخلافة وهموا بعزله وثاروا لمحاصرته وجرت أمور طويلة نسأل اللّه العافية وحاصروه في داره أياما وكانوا رؤوس شر وأهل جفاء * وفي سيرة مغلطاى حاصره الكوفيون وعليهم الأشتر النخعي والبصريون والمصريون وعليهم عبد الرحمن ابن عديس وعمرو بن الحمق وسودان بن حمران ومحمد بن أبي بكر انتهى فتدلى عليه ثلاثة فذبحوه في بيته والمصحف بين يديه وهو شيخ كبير ابن ثلاث وثمانين سنة وكان ذلك أوّل وهن وبلاء تم على الامّة بعد نبيهم صلى اللّه عليه وسلم فانا للّه وانا إليه راجعون فقتلوه يوم الجمعة في ثاني عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكذا في الاستيعاب والاكتفاء * وفي حياة الحيوان وتقرّقت الكلمة بعد قتله